سليمان بن الأشعث السجستاني
34
سنن أبي داود
لنسيرن إليكم بأجمعنا حتى نقتل مقاتلتكم ونستبيح نساءكم ، فلما بلغ ذلك عبد الله بن أبي ومن كان معه من عبدة الأوثان اجتمعوا لقتال النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم لقيهم فقال : ( لقد بلغ وعيد قريش منكم المبالغ ما كانت تكيدكم بأكثر مما تريدون أن تكيدوا به أنفسكم ، تريدون أن تقاتلوا أبناءكم وإخوانكم ) فلما سمعوا ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم تفرقوا ، فبلغ ذلك كفار قريش ، فكتبت كفار قريش بعد وقعة بدر إلى اليهود : إنكم أهل الحلقة والحصون وإنكم لتقاتلن صاحبنا ولنفعلن كذا وكذا ، ولا يحول بيننا وبين خدم نسائكم شئ ، وهي الخلاخيل ، فلما بلغ كتابهم النبي صلى الله عليه وسلم أجمعت بنو النضير بالغدر ، فأرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم اخرج إلينا في ثلاثين رجلا من أصحابك ، وليخرج منا ثلاثون حبرا ، حتى نلتقي بمكان المنصف فيسمعوا منك ، فإن صدقوك وآمنوا بك آمنا بك ، فقص خبرهم فلما كان الغد غدا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكتائب فحصرهم ، فقال لهم : ( إنكم والله لا تأمنون عندي إلا بعهد تعاهدوني عليه ) فأبوا أن يعطوه عهدا ، فقاتلهم يومهم ذلك ، ثم غدا الغد على بني قريظة بالكتائب ، وترك بنى النضير ، ودعاهم إلى أن يعاهدوه ، فعاهدوه ، فانصرف عنهم ، وغدا على بنى النضير بالكتائب فقاتلهم حتى نزلوا على الجلاء ، فجلت بنو النضير واحتملوا ما أقلت الإبل من أمتعتهم وأبواب بيوتهم وخشبها ، فكان نخل بنى النضير لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة ، أعطاه الله إياها وخصه بها ، فقال : ( وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ) يقول : بغير قتال ، فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم أكثرها للمهاجرين ، وقسمها بينهم ، وقسم منها لرجلين من الأنصار ، وكانا ذوي حاجة ، لم يقسم لأحد من الأنصار غيرهما ، وبقى منها صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي في أيدي بنى فاطمة رضي الله عنها . 3005 حدثنا محمد بن يحيى بن فارس ، ثنا عبد الرزاق ، أخبرنا ابن جريج ، عن موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر أن يهود النضير وقريظة حاربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأجلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنى النضير ، وأقر قريظة ومن عليهم حتى حاربت قريظة بعد ذلك فقتل رجالهم وقسم نساءهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين إلا بعضهم لحقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم فأمنهم وأسلموا ، وأجلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يهود المدينة كلهم بنى قينقاع ، وهم قوم عبد الله بن سلام ، ويهود بنى حارثة ، وكل يهودي كان بالمدينة .